ابن تغري
173
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
لفظ أصفه - يعنى أيدمر المحيوى هذا - ولو حشدت جيوش البلاغة لفضله لم أكن أنصفه . نشأ في الدوحة السعيدية « 1 » ؛ فنمت أزاهره ، وطلع في [ روض « 2 » ] الندائية « 3 » فتمّت زواهره « 4 » ، جمعت لأقرانه أعلام الفنون ، حتى خرج « 5 » آية في كل فن ، وبرع في المنثور والموزون ، مع الطبع الفاضل الذي عضّده ، وبلّغه من رئاسة هذا الشأن ما قصده ، قبل أن أرتقى إلى السماء المحيوية . كثيرا ما أسمع الثناء في هذه الطريقة عليه ، فيهوى السمع والعين والقلب إليه ، لا سيما حين سمعت قوله الذي أتى فيه بالأغراب وترك مهيارا « 6 » معلقا منه بالأهداب « 7 » ، باللّه إن جزت الغوير فلا تغر ، بالميل « 8 » منك معاطف الأغصان ، وأستر شقائق وجنتيك هناك لا ، ينشق قلب شقائق النّعمان [ 38 ب ] « انتهى كلام ابن سعيد المغربي باختصار « 9 » » .
--> ( 1 ) « السعدية » في ن . ( 2 ) الزيادة من ن ، علما بأن محل هذه الكلمة في الأصل فراغ بقدر كلمة واحدة . ( 3 ) « الندا » في ن . والندائية نسبة إلى ابن ندى . ( 4 ) « أزاهره » في ن . ( 5 ) « أخرج » في ط ، ن . ( 6 ) هو أبو الحسين مهيار بن مرزويه ، الكاتب الفارسي الديلمي الشاعر المشهور ( ت 428 ه ) . وفيات ، ج 5 ، ص 359 ، تاريخ بغداد ، ج 13 ، ص 276 ، المنتظم ، ج 7 ، ص 94 ، البداية ، ج 12 ، ص 41 ، شذرات ، ج 3 ، ص 242 ، حوادث سنة 428 ه . ( 7 ) في الأصل ، ط ، ن « الأهداب » والصيغة المثبتة من : فوات والوافي . ( 8 ) في الدليل وفوات : « باللين » . ( 9 ) « » ساقط من ن .